وحين نكون صادقين، يتعبنا هذا الطريق ويستنزف طاقاتنا. نحمل همومًا لا تنتهي بانتهاء النهار، ونقتطع من وقت أهلنا وأحبّتنا، فيما يحوّل البعض جهودنا وقضايا الناس إلى وسيلةٍ لمصلحة شخصية أو موقع أو نفوذ.
الانتهازيون والمنتفعون يقفون، وإن ادّعوا غير ذلك، في الخندق نفسه مع من يستغلّ الناس والفقراء. فهم يبدّدون الثقة، ويضعفون التضامن، ويعرقلون قدرة الناس على التنظيم والدفاع عن حقوقهم.
ويشمل ذلك الجمعيات غير الحكومية الوهمية التي تتلقّى تمويلًا تلو التمويل، وتتّخذ من معاناة الفقراء موردًا للكسب. ترفع شعارات التنمية والتمكين، فيما تختزل الناس في أرقام وصور وتقارير، وتفرض مشاريع تتجاهل حاجاتهم وتُضعف صلتهم بقيمهم وتراثهم وروابطهم الاجتماعية. وحين يصبح استمرار التمويل أهمّ من تحسّن حياة الناس، تتحوّل المساعدة نفسها إلى بابٍ للاستغلال.
العمل الصادق يُقاس بما يتركه في حياة الناس: حقّ يُصان، وكرامة تُحفظ، وقدرةٌ تنمو، ومجتمعٌ يملك قراره. ويقتضي شفافيةً ومحاسبةً واحترامًا لأصوات من نعمل معهم.
لكن لا يجوز أن نسمح للسلبيين والانتهازيين وتجار المعاناة بأن يمنعونا من مواصلة النضال. فانسحاب المخلصين يترك لهم المجال، ويترك من وثقوا بنا دون سند.
من حقّنا أن نتعب وأن نستريح، وأن نجد رفاقًا يتقاسمون معنا المسؤولية. ثم نواصل، ونواجه الاستغلال أينما كان، حتى داخل الصفوف التي تدّعي خدمة الناس.
لن نترك الفقراء لمن يتاجر بفقرهم، ولا قضاياهم لمن يرتزق باسمها. سنبقى إلى جانبهم، وفاءً لقناعةٍ منحناها من عمرنا، ولأملٍ يستحقّ أن نحميه.
الدكتور جان الشيخ
رئيس جمعية النجدة الشعبية اللبنانية .
