رهيف فياض المهندس المخضرم الذي اشتهر بتصاميمه الهندسية للمشاريع الكبرى في لبنان والوطن العربي ، أمضى حياته في هذه المهنة حتى اصبح رمزا واستاذا يسترشد بافكاره وتصاميمه كل الشباب المهندسين وهم كثر الذين يدرسون او يمارسون مهنة الهندسة ، كما كان رجلا نقابيا بإمتياز .
أمضى حياته مناضلا ومدافعا عن حقوق المهندسين ومطالبا بالعدالة الاجتماعية وما زال لغاية تاريخه رغم كبر سنه يتمتع بروح الشباب المصمم والقادر .
قدم خدمات جله لجمعية النجدة الشعبية اللبنانية وكان أحد أهم مناصريها داعما لأنشطتها ولشعارها معا من أجل الإنسان .
وكان آخر مشاريعه الهندسية الرائعة التي قدمها للنجدة الشعبية اللبنانية هو مشروع مستشفى النجدة في حلبا – عكار الذي انهى تصاميمه وحصل على إذن المباشرة ليصبح المشروع جاهزا للتنفيذ . فاستحق كل التقدير والإمتنان على جهوده الجبارة التي حرص أن تكون آخر مشاريعه الهندسية مع النجدة الشعبية ليختم به مسيرته الهندسية العظيمة كما قال في حفل تكريمه الذي نظمته الهيئة الادارية بحضور حشد من الأصدقاء والنجدويين وأعضاء الهيئة الادارية في بيروت . فشكر الدكتور علي الموسوي المهندس فياض على كل الجهود التي بذلها في دعم النجدة الشعبية وآخرها مشروع مستشفى حلبا . وقدم له درعا تذكاريا عربون تقدير وامتنان .
وبدوره شكر المهندس فياض جمعية النجدة الشعبية على هذه اللفتة الكريمة التي اعتبرها لفتة صادقة ومعبرة من النجدويين الذين واكب مسيرتهم المليئة بالعمل الانساني وآخرها مشروع المستشفى في حلبا .
كلمة رئيس الجمعية الدكتور علي مرتضى الموسوي .
تكريم المهندس البروفيسور رهيف فياض
التحية للحضور الكريم،
نحتفل اليوم بتكريم المهندس البروفيسور رهيف فياض.
من جميل الصدف ان هذا التكريم يتزامن مع اليوبيل الذهبي للجمعية(1974- 2025)، وهو يشكل مصدر سرور للجمعية وللمكرّم معا.
المكرّم هو مهندس مدني، وهي صفة يتشابه معه فيها كل من يحمل هذا اللقب المهني؛ فهناك كم كبير من المهندسين المتشابهين معه شكلا، الا ان للمُكرَّم سمات تجعله متميزّا عن معظم زملائه.
فالمهن على تعددها وتنوّعها، ومنها المهن الحرة التي ينتمي اليها المكرّم، تجمع العاملين في اطارها من دون تمييز، وانطلاقا من ادبيات المهن الحرة، لا يمكن لأي كان من خارج المهنة ان يتناول اي من اعضائها بسوء، حيث تدب “الغيرة المهنية” ويستنفر “التضامن المهني” للدفاع عن اعضاء المهنة.
بصفتي كباحث سوسيولوجي، امارس التفكير النقدي، فانني لا اركن فقط الى اوجه التشابه، وانما ابحث خصوصا عن اوجه التمايز، فليس المهندسون جميعهم، ولا الأطباء ولا الاساتذة على اختلاف فئاتهم، ولا أي فئات مهنية أخرى، متشابهين، من خلال الممارسة يمكن ان نصنف اصحاب المهن على تنوعهم على مقياس ثلاثي الابعاد بين: فاشل، وسط وناجح، ويمكن بالتحليل ان نتعمق في كل من هذه الفئات الثلاث ونخلص الى تصنيفات داخل كل فئة منها.
المكرَّم، البروفيسور رهيف فياض، لا يصنّف ضمن الكم، بل يتميّز عن غالبية زملائه في المهنة، وعن العديد من الملتزمين خارج المهنة بأنه:
مهندس نوعي، لا كمي كما العديد من زملائه؛ يضاف الى ذلك انه مهندس مثقف وملتزم بقضايا مجتمعه، اي انه “مثقف عضوي” بحسب تعبير غرامشي.
مارس الى مهنة الهندسة، مهنة التعليم الجامعي العالي، حيث خرّج حوالى 2800 طالب هندسة من اصحاب الكفاءة.
مناضل من اجل التغيير في المجتمع؛ فقد تميّز المكرَّم أيضا بالتزامه النضالي، اي بإنخراطه الطوعي في العمل المنظم لخدمة التغيير في المجتمع. حيث كان بامكانه ان يتلذّذ بالحياة والعيش برغد من دون مبالاة بهموم المجتمع، لكنه اختار طوعا الانحياز الى المبادئ الانسانية وفضّل النضال في سبيلها.
يُضاف الى السمات هذه كلها، من التركيز على النوعية في ممارسة المهنة، الى الجمع بين المهنة وممارسة التعليم الجامعي، الى الالتزام النضالي بقضايا المجتمع، اتصاف المكرَّم بالاناقة، فلا تراه في اي مناسبة الا انيقا في الشكل والمضمون.
لماذا نحتفل في جمعية النجدة الشعبية بتكريم البروفيسور رهيف فياض الآن؟
لقد واكبت أيها المكرّم، مسيرة الجمعية منذ نشأتها في كل ما له علاقة بتصميم مبانيها وتخطيطها لتصبح جاهزة للبناء. لقد انجزت معظم مباني جمعية النجدة الشعبية التي تنتشر في المحافظات اللبنانية كافة (من عكار، الى الشمال، فالجنوب والنبطية مرورا ببيروت وجبل لبنان وصولا الى البقاع وبعلبك الهرمل).
أيها النجدوي المهندس المثقّف أنت الحافظ لتراث النجدة المعماري تصميما وخرائط وغيرها، أنت ذاكرة النجدة في هذا المضمار.
آخر الانجازات المهمة، التي نحتفل بها معا، الحصول من نقابة المهندسين على “الاذن بمباشرة التنفيذ لبناء مستشفى النجدة الشعبية في حلبا”، بمساعدة ودعم منك، ومن مساعدتك المهندسة السيدة نجوى عبد الحليم، ومن المهندس السيد يسار عنداري، ولهما ايضا شكر وتقدير خاصين من الهيئة الادارية المركزية للجمعية.
مسيرة غنية ومشرّفة هي مسيرتك يا أيها النجدوي، مسيرة تستحق العرفان والتقدير والتثمين عاليا، ليس فقط لما قدمته من خدمات لجمعية النجدة الشعبية اللبنانية، بل ايضا لمسيرة حياتك النضالية.
مسيرتك هذه، بمجمل ما تنطوي عليه مما ذكرنا اعلاه من سمات وقيم، تستحق التكريم والاعتزاز. وما الدرع التي سنقدمها لك، الا عربون تقدير ووفاء من جمعية النجدة الشعبية اللبنانية، وما هي الا دلالة رمزية على تقدير الهيئة الادارية المركزية لهذه المسيرة المهنية المشرفة والنضالية التي اخترتها طوعا في خدمة المجتمع.
مطعم الجسر- الدامور – الاربعاء الواقع فيه 19 آذار 2025
كلمة جمعية النجدة الشعبية اللبنانية ألقاها
الدكتورعلي مرتضى الموسوي

