كتب البروفيسور جان الشيخ رئيس جمعية النجدة الشعبية اللبنانية .
في مراكز النزوح، عيون الأطفال الأبرياء تلاحق دقات القلوب كالمسامير.
هناك، قرب كل آهة أم، يقف متطوعون ومتطوعات من الشباب والصبايا، يحاولون أن يرمموا ما تبقى من أمل في وجوه أنهكها الانتظار والخوف.
السؤال الذي يتكرر كل يوم، في كل خيمة، وعلى كل فراش مؤقت: إلى متى هذا الألم؟ وهل من عودة إلى القرى التي مُحيت بيوتها عن وجه الأرض؟
لكن الأرض ما زالت هناك… والزيتون ما زال هناك… والذكريات ما زالت هناك.
هل نعود؟
بينما ينشغل البعض بالمكابرة والمتاجرة والسمسرة على دماء شعبنا وآلامه، نجد أنفسنا نبحث عن كيس عدس أو علبة حليب أو بطانية، لنقسمها بين العائلات وكأنها غنائم ثمينة أو كبش عيد. هذا هو واقعنا المؤلم، حيث أصبحت أبسط مقومات الحياة حلماً بعيد المنال.
ومع ذلك، يبقى الناس صامدين. لا يطلبون المستحيل، بل حقهم الطبيعي في الأمان والكرامة والعودة إلى بيوتهم.
يبقى السؤال معلقاً في عيون الأطفال قبل شفاه الكبار: متى تنتهي هذه المأساة؟ ومتى يعود الإنسان إلى أرضه دون خوف؟
سنعود… لأن البيوت يمكن أن تُهدم، لكن الأوطان لا تُمحى. ولأن الأرض التي رُويت بعرق أهلها ودموعهم ودمائهم، لا بد أن تستقبلهم من جديد مهما طال الزمن ومهما اشتد الظلام.
