في جبيل، لم يكن تكريم القائد النجدوي والمناضل النقابي غسان صليبا مجرد مناسبة لتكريم رجلٍ أمضى سنوات عمره في العمل العام، بل كان مناسبة لاستعادة سيرة رجلٍ ترك أثره في الناس، قبل أن يترك اسمه في المواقع والمسؤوليات.
غسان صليبا لم يكن قائداً لأن موقعاً منحه هذه الصفة، بل لأن حضوره بين الناس، ومواقفه، وانحيازه إلى قضاياهم، جعلت من القيادة سلوكاً ومسؤولية، لا وجاهة ولا لقباً.
وفي كل مناسبة تجمعه بالناس، كان واضحاً أن المحبة التي تحيط به ليست وليدة لحظة التكريم، بل محبة تراكمت على مدى سنوات من العمل، من النقابة إلى النجدة الشعبية اللبنانية، ومن الدفاع عن حقوق العمال والمهاجرين إلى الوقوف إلى جانبهم في أصعب الظروف.
ولعلّ ما أعطى المناسبة معناها الأعمق، ذلك الحضور النجدوي اللافت، ولا سيما أبناء الجنوب، الذين جاؤوا إلى جبيل يحملون معهم ذاكرة سنوات من الرفقة والعمل والنضال.
وكان لحضورهم هذه المرة معنى يتجاوز المشاركة في مناسبة تكريم؛ فقد جاءوا من جنوبٍ ما زال يواجه العدوان، ويحمل أهله وجع الأرض والتهجير والدمار، وجع عايشه حبيبنا غسان في كل المراحل ، ليقولوا إن الجنوب، رغم كل ما يتعرض له من تدمير وتهجير، لا ينسى رفاقه الذين كانوا حاضرين ، وفي الطليعة منهم غسان الذي لم يتخلى عن ذاكرته ووفائه، وبقي همه الدائم تعزيز صمود مستشفى حكمت الامين في النبطية، انطلاقا من الأهمية القصوى للدور الذي لعبته وما تزال، في بلسمة جراحات اهل الجنوب.
إن حضور عائلته هذا التكريم يحمل معنى آخر أكثر دفئاً؛ فالعائلة التي رافقت سنوات العطاء والتعب، كانت اليوم شاهدة على محبة الناس لرجلٍ لم يكن العمل العام بالنسبة إليه موقعاً، بل جزءاً من حياته.
وهكذا بدا المشهد في جبيل أكثر من مناسبة وفاء فالكل اجتمعوا حول غسان صليبا ليقولوا، كلٌّ بطريقته، إن بعض الناس لا يحتاجون إلى شهادة تقدير، لأن محبة الناس تبقى شهادتهم الأصدق. غسان صليبا حياة حافلة بالعطاء الإنساني، امتدت من بلاد جبيل..الى كتالونيا الإسبانية الى كل الجغرافيا اللبنانية التي تئِنُ بالوجع والآلام، من أقصى عكار الى عرسال والهرمل..الى جنوبي الجنوب.
حسين كريم
أمين سر جمعيةالنجدة الشعبية اللبنانية
