جمعية النجدة الشعبية اللبنانية تأسست منذ أكثر من اثنين وخمسين عاماً، لتكون إلى جانب جميع اللبنانيين المحتاجين والمحرومين، من أقصى الجنوب إلى كل مناطق لبنان، مؤمنةً بأن الإنسان يبقى القيمة الأعلى، وأن كرامته تتقدّم على كل الانقسامات والحسابات الضيقة.
هي جمعية عابرة للطوائف والمذاهب، حملت شعار «معاً من أجل الإنسان»، وجسّدته فعلاً يومياً عبر عقود من العمل الصحي و الاجتماعي والإنساني والتنموي، فكانت مساحة لقاء بين اللبنانيين، ونموذجاً لوطنٍ يُبنى على العدالة والتكافل والانتماء الوطني الجامع.
واليوم، وبعد سنوات طويلة من الجهد والتعب وتشييد الحلم، دُمّر مركزها الحديث في مدينة صور، هذا الصرح الذي لم يكن مجرد مبنى، بل بيتاً للأمل، ومنارةً للخدمة العامة، ومشروعاً وطنياً احتضن أبناء المنطقة بكل انتماءاتهم، وأثبت أن لبنان يستطيع أن ينهض حين تتقدّم قيم التضامن والإنسانية على لغة الانقسام.
إن استهداف هذا المركز لا يطال مؤسسةً صحية و اجتماعية فحسب، بل يطال فكرة الوطن التي آمنت بها النجدة الشعبية اللبنانية
وطنٌ مدني، عادل، ومتضامن لا طائفي ، تُصان فيه كرامة الإنسان، وتُحترم فيه التعددية، ويكون فيه الانتماء للبنان أولاً وأخيراً.
ورغم الدمار، ستبقى رسالة النجدة الشعبية أقوى من الركام، لأن المؤسسات التي تُبنى على المحبة والعمل والعدالة لا تسقط، ولأن حلم بناء وطن يجمع اللبنانيين على قيم الإنسانية والمواطنة سيبقى حياً في وجدان كل من يؤمن بلبنان الواحد .
المهندس زهير عاصي نائب رئيس جمعية النجدة الشعبية اللبنانية .

