Warning: Undefined variable $ub in H:\root\home\rabih1974-001\www\SPLibanais\wp-content\plugins\advanced-page-visit-counter\public\class-advanced-page-visit-counter-public.php on line 148

Warning: Undefined variable $ub in H:\root\home\rabih1974-001\www\SPLibanais\wp-content\plugins\advanced-page-visit-counter\public\class-advanced-page-visit-counter-public.php on line 160
موقفنا الرافض - جمعية النجدة الشعبية اللبنانية S.P.Libanais

في ظلّ الظروف الراهنة، ومع تصاعد الدعوات إلى التفاوض مع عدو يمارس العنف الممنهج ويتفاخر به، نرى من واجبنا توضيح موقفنا الرافض لهذا الخيار، انطلاقاً من قراءة أخلاقية ومسؤولة لطبيعة هذا الطرح وتداعياته.

إن التفاوض، في جوهره، يفترض وجود حدّ أدنى من الاعتراف المتبادل بالقيم الإنسانية، أو على الأقل استعدادٍ للالتزام بقواعد تضبط السلوك وتحدّ من الانتهاكات. غير أن التفاوض مع طرفٍ يعلن صراحةً ازدراءه لهذه القيم، ويجعل من المجازر أداةً ومنبراً للتفاخر، يُفرغ العملية التفاوضية من مضمونها، ويحوّلها إلى ممارسة شكلية تفتقر لأي أساس أخلاقي أو واقعي.

إن رفضنا لهذا الخيار لا ينبع من موقف انفعالي أو رغبة في التصعيد، بل من إدراكٍ عميق لعدة اعتبارات أساسية:

أولاً: انتفاء شروط التفاوض الجدي

لا يمكن لأي عملية تفاوض أن تُثمر في ظل غياب الشريك القادر على الالتزام. فالتجربة تثبت أن من يتعامل مع العنف كوسيلة تفاوض، يستخدم الحوار غطاءً لكسب الوقت، أو لتثبيت وقائع مفروضة بالقوة، لا للوصول إلى حلول عادلة.

ثانياً: مخاطر الشرعنة غير المباشرة

الدخول في مفاوضات مع طرفٍ متورط في جرائم جسيمة، دون وجود محاسبة أو تغيير في السلوك، قد يُفسَّر كاعتراف ضمني بشرعيته، أو كقبولٍ بالأمر الواقع الذي فرضه بالعنف، وهو ما يشكّل مساساً خطيراً بالقيم التي ندافع عنها.

ثالثاً: تآكل المعايير الأخلاقية

التنازل عن الخطوط الحمراء تحت ضغط الواقع يفتح الباب أمام تطبيع الانتهاكات، ويحوّل الاستثناء إلى قاعدة. إن الحفاظ على وضوح الموقف الأخلاقي والسياسي ليس ترفاً، بل ضرورة لحماية المجتمع من الانزلاق إلى منطق يبرّر كل شيء.

رابعاً: غياب الضمانات والآليات الرادعة

أي تفاوض لا يستند إلى آليات واضحة للمراقبة والمحاسبة، ولا يقترن بكلفة حقيقية على من ينتهك الاتفاق، يبقى حبراً على ورق، ويمنح الطرف الآخر هامشاً إضافياً لمواصلة ممارساته دون رادع.

خامساً: مسؤولية حماية الضحايا والحقوق

لا يمكن القبول بأي مسار قد يفضي إلى تهميش حقوق الضحايا أو طمس الجرائم. إن العدالة، حتى وإن تأخرت، تبقى ركناً أساسياً لا يجوز التفريط به تحت أي ظرف.

انطلاقاً من هذه المعطيات، نؤكد أن رفضنا للتفاوض في هذه المرحلة هو موقف مبدئي ومسؤول، يهدف إلى حماية ما تبقى من معايير، ومنع تحويل الألم الإنساني إلى ورقة تفاوضية.

وفي الوقت نفسه، نؤكد أن هذا الرفض لا يعني الانكفاء أو الجمود، بل يدفع باتجاه:

• تعزيز وحدة الموقف الداخلي،

• تكثيف العمل القانوني والدبلوماسي الدولي

• وتفعيل الضغط بكل الوسائل المشروعة لفرض كلفة حقيقية على الانتهاكات.

إننا نتمسّك بحقنا في الدفاع عن إنسانيتنا وقيمنا، ونرفض أن نكون شهود زور على تحويل الجريمة إلى واقعٍ قابلٍ للتفاوض مع أعداء الانسانية.

التاريخ لا يرحم التنازلات التي تُقدَّم على حساب الكرامة، ولا يغفر الصمت حين يكون الكلام واجباً.

الدكتور جان الشيخ ، رئيس جمعية النجدة الشعبية اللبنانية .

مشاركة الموضوع

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »